لبنى أبروك - هبة بريس

في خطاب تاريخي وقوي، كان فوق مستوى انتظارات الشعب المغربي داخل وخارج أرض الوطن، سلط الملك محمد السادس، الضوء على جميع المشاكل التي تشغل بال المواطنين، وأعطى جوابا على عدد من التساؤلات التي كانت تؤرقهم.

الجالس على العرش، وخبر خطابه بمناسبة الذكرى الثامن عشر لاعتلائه عرش أسلافه، تطرق الى الأوضاع التي تشهدها منطقة الريف منذ أشهر، وإلى الاختلالات والتماطلات التي عرقلت انجاز عدد من المشاريع التنموية، الى جانب الحديث عن معاناة المواطن المغربي من تدني مستوى خدمات الادارات العمومية، وتهاونات وفشل المسؤولين من سياسيين ومنتخبين وعمال وولاة وقياد وغيرهم.

وفي هذا السياق، أشاد جلالته بالقطاع الخاص، الذي ذكر أنه يتميز بالنجاعة والتنافسية، بفضل نموذج التسيير ، القائم على آليات المتابعة والمراقبة والتحفيز، كما أنه يجلب أفضل الأطر المكونة في بلادنا والتي تساهم اليوم في تسيير أكبر الشركات الدولية بالمغرب، والمقاولات الصغرى والمتوسطة الوطنية، عكس الإدارة العمومية التي تعاني اليوم من مجموعة من المشاكل، تأتي في مقدمتها تماطل الموظفين وتهاونهم في خدمة المواطن على أكمل وجه، مشيرا إلى أن عددا منهم يتعمدون الجلوس بمكاتبهم لسويعات معدودة ومغادرتهم قبل الوقت القانوني، ويكافؤون بأجور في آخر الشهر.

وأكد الملك، عبر خطابه القوي، على رفضه لممارسات بعض السياسيين والمنتخبين الذين يتسابقون على المناصب بغرض الاستفادة من الريع والسلطة والنفوذ، كما يتعمدون الظهور في الواجهة لحظة تحقيق نتائج ايجابية، والاختباء وراء القصر عندما لا تسير الأمور كما ينبغي، مشيرا الى أن هذه التصرفات أدت الى فقدان الملك والشعب الثقة في هذه الفئة، ومشددا على أنه وجب عليهم تقديم استقالتهم وافساح المجال لعدد من رجال ونساء هذا الوطن الذي يتمنون خدمته الى آخر رمق.

مطالبة جلالته السياسيين والمسؤولين الفاشلين بتقديم استقالتهم، دفعت عدد من المغاربة الى التساؤل: هل سيقدم وزراء ومسؤولي الدولة على الانسحاب؟

وفي هذا السياق، أكد عدد من الباحثين في الشأن السياسي في اتصال هاتفي مع هبة بريس، أن المغرب اليوم يتوفر على عدد من الوزراء والمسؤولين السامين والحكوميين الذين فشلوا في تنفيذ مهماتهم، غير أنهم لا يمتلكون الجرأة الكافية لتقديم استقالتهم التي ستكون بمثابة اعتراف رسمي بفشلهم.

وحسب نفس الباحثين، ففهناك سيناريوهين اثنين محتملين بعد الخطاب الملكي، الذي أطار النوم من أعين عدد من الوزراء والمسؤولين المغضوب عليهم والذين أحسوا بقرب اعفاءهم من مهامهم:

السيناريو الأول، والذي يعتبر الأقرب، يثمتل في اعلان جلالته عن اعفاء واقالة عدد من الوزراء والمسؤولين الحكوميين خلال الأيام القليلة القادمة، وتعويضهم بأسماء وكفاءات من القطاع الخاص، والتي ستكون مهمتهم الاشراف على المشاريع والأوراش التنموية المتعثرة، عبر البحث عت تمويلات وعقد شراكات مهمة.

وفي هذه الحالة، سيكون الجالس على العرش، حول الحكحومة من سياسية الى تقنية و طبق الهدفين الذين تضمنهما الخطاب والمتمثلين في معاقبة الأحزاب التي التهت في الصراعات والخصومات، واستئناف أشغال المشاريع المتعثرة.

أما السيناريو الثاني، فيتمثل في انتظار تسوية حزب الاستقلال لوضعيته وحل مشاكله، لاعفاء عدد من الأسماء الوزارية الفاشلة من الأحزاب التي دخلت الحكومة "عن طريق الخطأ" لتعويضها بقيادات استقلالية مشهود لها بالكفاءة.

وفي كلتا الحالتين، تضيف مصادرنا، فيعتبر السيناريو الأقرب، اعتماد جلالته حل من الحلين السابقين، مع حل البرلمان والاعلان عن اجراء انتخابات سابقة لأوانها في أفق 2019 أو 2020.